سيد جميلى
8
نساء النبي ( ص )
لذلك كان مبدأ الإسلام قائما على إكرامها في كل أطوارها من أم ، وابنة ، وزوجة ، وأخت في النسب ، وأخت في الله ، مع الحدب عليها ، والصبر عليها ، والقيام بواجبها خير قيام ، وجعل هذا الإكرام واجبا مسنونا أولا ، ثم من تمام المروءة والأريحية ثانيا . ولا تستقر ، ولا تستقيم أمور أمة من الأمم إلا بطهارة نسائها ، وذكاء فطرهن ، وقد كانت المرأة العربية مضربا للأمثال في قوة الشخصية ، وعزة النفس ، ورجاحة العقل ، وقوة الحجة ، ولزوم المحجة ، بالحرص على طاعة الله ، ولزوم سنته ، والقيام بأمره في شؤونها الخاصة والعامة ، بفكر واع مستقيم مستنير . لكن الجريمة النكراء التي لا ينفع معها تسويغ أو تبرير ، كانت وأد البنات ، بدفنهن أحياء صغارا ، فجاء الإسلام برحمته المسداة فقضى على هذه العادة المرذولة التي لطخت بسوادها صفحة العرب في الجاهلية الجهلاء . ومن غير المقبول أن يقر الإسلام هذه الهمجية والحمق غير الإنساني الذي كان حيفا وجورا وقع على المرأة ، ولم يكن لها ذنب فيه ولا جريرة . لذلك فقد رفع عنها الإسلام إصر الجاهلية الجائرة ، وقصف وثلم سيف الباطل الذي ظل ردحا طويلا من الزمان مشروعا ومصلتا على رقبتها ، فرفع الله شأنها ، وأحيا مواتها ، وانتاشها من كرب الهلاك والهوان ، ثم أعطاها حقوقا كانت مغموطة ، ومسلوبة منها ، فأصبحت مصونة محفوظة مضنونا بها ، محتفى بمكانتها . فلما أعطاها الإسلام كل هذه العطاآت والمنح والهبات ، كانت فرحتها به لا توصف ، لذلك وقفت لتنافح عنه ، وتذب عن حياضه ، وتحرس بيضته لقاء وكفاء ما قدم لها ، فكان للمسلمات المؤمنات مواقفهن المشهودة المشهورة التي يحفظها التاريخ لهن .